سميرة مختار الليثي
290
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
--> قال : نعم . قال عليه السّلام : « فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ، سبأ : 18 . أيّ موضع هو » ؟ . قال أبو حنيفة : هو ما بين مكّة والمدينة . فالتفت الإمام الصّادق إلى جلسائه ، وقال : « نشدتكم باللّه ، هل تسيرون بين مكّة والمدينة ولا تأمنون على دمائكم من القتل ، وعلى أموالكم من السّرق » ؟ فقالوا : أللّهمّ ! نعم . فقال الصّادق : « ويحك يا أبا حنيفة ! إنّ اللّه لا يقول إلّا حقّا » . أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . آل عمران : 97 . أي موضع هو ؟ . قال : ذلك بيت اللّه الحرام . فالتفت الإمام عليه السّلام إلى جلسائه فقال : « نشدتكم باللّه هل تعلمون أنّ عبد اللّه بن الزّبير ، وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل » ؟ . قالوا : نعم . فقال الإمام عليه السّلام : « ويحك يا أبا حنيفة ! إنّ اللّه لا يقول إلّا حقّا » . فقال أبو حنيفة : إنّما أنا صاحب قياس . قال الإمام عليه السّلام : « فانظر في قياسك إن كنت مقيسا ، أيّما أعظم عند اللّه ، القتل أو الزّنى » ؟ . قال : بل القتل . قال الإمام عليه السّلام : « فكيف رضي في القتل بشاهدين ، ولم يرض في الزّنى إلّا بأربعة » . ثمّ قال له : « الصّلاة أفضل أم الصّيام » ؟ . قال : بل الصّلاة أفضل . قال الإمام : « فيجب على قياس قولك قضاء ما فاتها على الحائض من الصّلاة في حال حيضها دون الصّيام ، وقد أوجب اللّه تعالى عليها قضاء الصّوم دون الصّلاة » . ثمّ قال له : « البول أقذر أم المني » ؟ . قال : البول أقذر . قال الإمام عليه السّلام : « يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني ! وقد أوجب اللّه تعالى